الشيخ الكليني

124

الكافي

من الله المتواضعون كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون . 12 - عنه ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال : دخلت على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك مالك ذبحت كبشا ونحر فلان بدنة ( 1 ) ؟ فقال : يا أبا محمد إن نوحا ( عليه السلام ) كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلى سبيلها نوح ( عليه السلام ) ، فأوحى الله عز وجل إلى الجبال أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن ، فتطاولت وشمخت ( 2 ) وتواضع الجودي وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل ( 3 ) ، قال : فقال نوح ( عليه السلام ) عند ذلك : يا ماري اتقن ، وهو بالسريانية [ يا ] رب أصلح ، قال : فظننت أن أبا الحسن ( عليه السلام ) عرض بنفسه ( 4 ) . 13 - عنه ، عن عدة من أصحابه ( 5 ) ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال : التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه . وفي حديث آخر قال : قلت : ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا ؟ فقال : التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم ، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه ، إن رأى سيئة درأها ( 6 ) بالحسنة ، كاظم الغيظ عاف عن الناس ، والله يحب المحسنين . ( باب ) * ( الحب في الله والبغض في الله ) * 1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وأحمد بن محمد بن خالد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله

--> ( 1 ) البدنة : الناقة أو البقرة والجمع بدن بضمتين وبدن باسكان الدال . ( 2 ) أي ترفعت وعلت . ( 3 ) الجؤجؤ كهدهد : الصدر . ( 4 ) عرض بنفسه يعنى أراد بهذه الحكاية أن يتبين أنه إنما تواضع بذبح الشاة دون أن ينحر البدنة ليجبر الله تواضعه ذلك بالرفعة في قدره في الدنيا والآخرة ( في ) . ( 5 ) في بعض النسخ [ عن عدة من أصحابنا ] . ( 6 ) أي دفعها .